تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

طب القلب الرياضي: تقييم القلب وحماية الرياضيين أثناء التمرين

لم يعد الاهتمام بصحة الرياضي يقتصر على قوة العضلات واللياقة البدنية والقدرة على تحقيق أداء أفضل؛ فالقلب هو المحرك الأساسي لكل مجهود رياضي، وأي مشكلة قلبية غير مكتشفة قد تصبح أكثر أهمية عند ممارسة التمارين عالية الشدة. ومن هنا ظهر طب القلب الرياضي (Sport Cardiology) كتخصص يهتم بتقييم صحة القلب لدى الرياضيين، واكتشاف عوامل الخطورة والأمراض القلبية المحتملة، ووضع خطة آمنة لممارسة الرياضة والعودة إليها بعد الإصابة أو المرض.
وتؤكد إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بفوائد مهمة لصحة القلب وتقليل مخاطر أمراض القلب والوفاة، لكن ممارسة الرياضات الشديدة لدى بعض الأشخاص المصابين بمرض قلبي غير مكتشف قد تستدعي تقييمًا دقيقًا لتحديد مستوى الأمان المناسب.

ما هو طب القلب الرياضي؟

طب القلب الرياضي هو فرع متخصص من طب القلب يركز على العلاقة بين القلب والنشاط البدني والرياضة، سواء لدى الرياضيين المحترفين أو الهواة أو الأشخاص الذين يرغبون في البدء بممارسة تمارين متوسطة أو عالية الشدة.

ولا يقتصر هذا المجال على اكتشاف أمراض القلب، بل يشمل أيضًا فهم التغيرات الطبيعية التي تحدث في قلب الرياضي نتيجة التدريب المنتظم، والتمييز بينها وبين التغيرات التي قد تشير إلى مشكلة مرضية.

أهمية تقييم القلب قبل ممارسة الرياضة

تزداد أهمية التقييم القلبي عندما يكون الشخص مقبلًا على ممارسة رياضة عالية الشدة، أو لديه أعراض أو عوامل خطر أو تاريخ مرضي قد يشير إلى وجود مشكلة في القلب.

وقد تشمل الأسباب التي تستدعي تقييمًا متخصصًا:

  • وجود ألم أو ضغط في الصدر أثناء التمرين.
  • ضيق النفس غير المعتاد أو الذي لا يتناسب مع شدة المجهود.
  • خفقان القلب أو الشعور بعدم انتظام ضرباته.
  • الدوخة أو الإغماء، خصوصًا أثناء ممارسة الرياضة.
  • وجود تاريخ عائلي لبعض أمراض القلب أو الوفاة القلبية المفاجئة.
  • اكتشاف تغيرات غير طبيعية في تخطيط القلب.
  • وجود مرض قلبي معروف والرغبة في ممارسة الرياضة أو العودة إلى المنافسات.

وتشير الإرشادات إلى أن الإغماء أو الخفقان أثناء المجهود قد يكون من العلامات التي تستدعي تقييمًا أكثر تفصيلًا، خصوصًا لدى الرياضيين.

فحوصات طب القلب الرياضي

لا يخضع كل رياضي بالضرورة إلى جميع فحوص القلب؛ إذ يعتمد التقييم على العمر، والأعراض، والتاريخ الطبي والعائلي، ومستوى النشاط الرياضي، ونوع الرياضة، وعوامل الخطورة.

وقد يبدأ التقييم بـ:

  • التاريخ الطبي والعائلي المفصل.
  • الفحص السريري.
  • قياس ضغط الدم.
  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG) عند الحاجة.
  • الإيكو أو تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية في الحالات المناسبة.
  • اختبار الجهد لتقييم استجابة القلب أثناء النشاط.
  • اختبار الجهد القلبي الرئوي (CPET) في بعض الحالات لتقييم أداء القلب والرئتين واللياقة الوظيفية بصورة أكثر تفصيلًا.
  • المراقبة المستمرة لنظم القلب عند الاشتباه بوجود اضطراب في ضربات القلب.
  • فحوص تصويرية أو اختبارات إضافية عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.

ومن المهم التأكيد على أن الفحوص لا تُطلب بالطريقة نفسها لجميع الأشخاص؛ فالإرشادات الأوروبية تشير إلى أن تخطيط صدى القلب، على سبيل المثال، لا يُوصى به كفحص روتيني لكل الرياضيين دون وجود مؤشرات تستدعي استخدامه.

طب القلب الرياضي وأمراض القلب

يمكن أن يكون النشاط البدني جزءًا مهمًا من علاج كثير من أمراض القلب، لكن مستوى الرياضة المناسب يختلف من شخص إلى آخر. لذلك، فإن وجود مرض قلبي لا يعني تلقائيًا ضرورة التوقف عن ممارسة الرياضة، كما أن العودة إلى النشاط بعد الإصابة القلبية لا ينبغي أن تتم بالطريقة نفسها لدى جميع المرضى.

ويعمل طبيب القلب الرياضي على تقييم الحالة وتحديد نوع الرياضة وشدتها ومدتها وطريقة زيادة الحمل التدريبي تدريجيًا وفق الحالة الصحية.

ويشمل ذلك الأشخاص المصابين بأمراض مثل:

  • أمراض الشرايين التاجية.
  • اضطرابات نظم القلب.
  • اعتلال عضلة القلب.
  • أمراض صمامات القلب.
  • بعض أمراض القلب الخلقية.
  • قصور القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم وعوامل الخطورة القلبية الوعائية.

وتوصي الإرشادات بأن تكون توصيات ممارسة الرياضة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب فردية، اعتمادًا على تقييم خطر المضاعفات المرتبطة بالمجهود.

العودة إلى الرياضة بعد الإصابة أو المرض

من أهم أدوار طب القلب الرياضي مساعدة الرياضي أو الشخص النشط على العودة الآمنة إلى التمارين بعد الإصابة أو الإصابة بمرض قلبي.

فقد يحتاج الشخص، بحسب حالته، إلى تقييم قدرته على تحمل المجهود، ومراقبة ضغط الدم ونظم القلب أثناء النشاط، ثم زيادة شدة التدريب تدريجيًا بدلًا من العودة المفاجئة إلى المستوى السابق.

وفي بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى إعادة تأهيل القلب ووضع برنامج تدريبي تدريجي بالتعاون بين طبيب القلب وفريق التأهيل والاختصاصات الطبية الأخرى.

طب القلب الرياضي في مستشفى العبدلي

يقدم مستشفى العبدلي نهجًا متكاملًا للعناية بصحة الرياضيين من خلال الجمع بين الخبرة القلبية والتقييم المتخصص للرياضيين.

حيثُ يوفر فريق القلب والأوعية الدموية برنامجًا مخصصًا لفحص الرياضيين وتقييم القلب وتقديم المشورة المتخصصة.

مع وجود مركز متخصص لاعتلال عضلة القلب الضخامي، وهو من الحالات المهمة التي ينبغي الانتباه إليها عند تقييم خطر الوفاة القلبية المفاجئة لدى الرياضيين الشباب.

كما يعمل فريق القلب بالتعاون مع أقسام الرئة وإعادة التأهيل والطب الطبيعي والوظيفي ضمن رعاية متكاملة للرياضي.

ومن خلال هذا النهج، يمكن أن يحصل الرياضي على تقييم أكثر شمولًا لا يركز فقط على وجود مرض قلبي، وإنما يساعد على فهم مدى ملاءمة النشاط الرياضي للحالة الصحية وكيفية ممارسته بصورة أكثر أمانًا.

متى يجب التوقف عن التمرين وطلب التقييم الطبي؟

رغم أن الرياضة مفيدة للقلب، فإن ظهور أعراض جديدة أثناء المجهود لا ينبغي تجاهلها. ويحتاج الرياضي إلى تقييم طبي عند حدوث ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق نفس غير معتاد، أو خفقان متكرر، أو دوخة أو إغماء أثناء التمرين.

كما أن اكتشاف مشكلة قلبية لا يعني بالضرورة التخلي عن الرياضة؛ ففي كثير من الحالات يمكن تحديد نشاط مناسب وآمن بعد إجراء التقييم اللازم.

المراجع: