تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خلع الكتف المتكرر عند الرياضيين: الأسباب وطرق الوقاية

يُعد خلع الكتف من الإصابات التي قد تضع الرياضي أمام مشكلة تتجاوز الألم والإصابة الأولى، إذ قد يعود الكتف إلى الخلع مرة أخرى بعد العودة إلى التدريب أو المنافسات.ففي بعض الحالات، قد يؤدي الخلع الأول إلى إصابة الأربطة أو الشفا الحقاني أو غيرهما من الأنسجة المسؤولة عن تثبيت مفصل الكتف، مما يجعل المفصل أكثر عرضة لعدم الاستقرار. لذلك، فإن فهم أسباب خلع الكتف المتكرر عند الرياضيين خطوة مهمة للوقاية من تكرار الإصابة.

الإصابة الأولى قد تغير استقرار الكتف

يكمن أحد أهم أسباب خلع الكتف المتكرر عند الرياضيين في الأضرار التي قد تتركها الإصابة الأولى في الأنسجة المسؤولة عن تثبيت المفصل. فقد يؤدي الخلع إلى تمدد الأربطة أو تمزقها، كما قد تتعرض الشفا الحقاني، وهو نسيج غضروفي يساعد على زيادة استقرار المفصل، للإصابة.

وإذا لم تستعد هذه الأنسجة وظيفتها بصورة كافية، فقد يصبح الكتف أكثر عرضة للحركة غير الطبيعية وتكرار الخلع، خاصة عند العودة إلى التدريب. وقد يكفي أحيانًا التعرض لحركة مشابهة للإصابة الأولى، أو حتى لقوة أقل، لحدوث الخلع مرة أخرى.

وتشمل الأضرار التي قد تزيد خطر التكرار:

  • تمدد أو تمزق الأربطة المسؤولة عن تثبيت المفصل.
  • إصابة الشفا الحقاني الذي يساعد على تعزيز استقرار الكتف.
  • استمرار ضعف الأنسجة وعدم استعادة وظيفتها بشكل كامل.
  • العودة إلى النشاط الرياضي قبل استعادة ثبات الكتف بصورة كافية.

لماذا يكون تكرار خلع الكتف أكثر شيوعًا لدى بعض الرياضيين؟

لا يواجه جميع الأشخاص الذين يصابون بخلع الكتف الاحتمال نفسه لتكرار الإصابة. فهناك عدة عوامل قد تجعل بعض الرياضيين أكثر عرضة لعدم استقرار الكتف.

العمر الصغير

يميل الرياضيون الأصغر سنًا إلى امتلاك احتمال أعلى لتكرار خلع الكتف بعد الإصابة الأولى مقارنة ببعض الفئات الأكبر سنًا، حيث أظهرت الأبحاث أنه في حال تعرض الرياضيين (أقل من 25 عامًا) لخلع الكتف للمرة الأولى، فإن خطر تكرار الإصابة يكون أكبر من 85%.

ويرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها مستوى النشاط البدني والعودة إلى الرياضات التي تضع الكتف تحت ضغط متكرر.

طبيعة الرياضة

ترتفع احتمالية تكرار الإصابة لدى الرياضيين الذين يمارسون رياضات تتضمن الاحتكاك الجسدي أو السقوط أو الحركات العنيفة والمتكررة للكتف.

وتشمل الأمثلة بعض الرياضات مثل:

  • كرة القدم.
  • كرة السلة.
  • المصارعة.
  • الرياضات القتالية.
  • كرة اليد.
  • بعض الرياضات التي تعتمد على الرمي والحركات فوق مستوى الرأس.

فالعودة المستمرة إلى مواقف قد يتعرض فيها الكتف للالتواء أو الاصطدام قد تجعل الحفاظ على استقرار المفصل أكثر صعوبة.

ضعف العضلات المسؤولة عن تثبيت الكتف

لا يعتمد ثبات مفصل الكتف على الأربطة والأنسجة الساكنة فقط، بل تلعب العضلات المحيطة بالمفصل دورًا مهمًا في التحكم بحركته.

وتساعد عضلات الكفة المدورة وعضلات لوح الكتف على الحفاظ على محاذاة المفصل أثناء الحركة. وإذا بقي ضعف في هذه العضلات بعد الإصابة، فقد يقل التحكم الديناميكي بالكتف، خصوصًا أثناء الحركات السريعة أو القوية.

ولهذا السبب، فإن الاكتفاء بزوال الألم لا يعني بالضرورة أن الكتف أصبح مستعدًا للعودة إلى المنافسة.

العودة إلى الرياضة قبل اكتمال التأهيل

قد يشعر الرياضي بتحسن سريع بعد الإصابة، خصوصًا بعد عودة الكتف إلى مكانه وانخفاض الألم. لكن الأنسجة والعضلات قد تحتاج إلى وقت أطول لاستعادة قوتها ووظيفتها.

والعودة إلى التدريب المكثف أو المنافسات قبل استكمال التأهيل قد تعرض الكتف لقوى لا يزال غير مستعد للتعامل معها. كما أن تكرار الخلع قد يصبح أكثر احتمالًا إذا لم يستعد الرياضي قوة الكتف ومدى الحركة والتحكم العضلي المناسب.

هل كل خلع متكرر يحتاج إلى جراحة؟

ليس بالضرورة. يعتمد علاج خلع الكتف المتكرر عند الرياضيين على عدة عوامل، من بينها عمر الرياضي، وطبيعة الرياضة، وعدد مرات تكرار الخلع، ومدى وجود إصابات في الأنسجة أو العظام، بالإضافة إلى درجة عدم استقرار الكتف.

قد يشمل العلاج غير الجراحي برنامجًا من العلاج الطبيعي يركز على:

  • استعادة حركة الكتف بصورة تدريجية.
  • تقوية عضلات الكفة المدورة.
  • تحسين قوة عضلات لوح الكتف.
  • تطوير التحكم العضلي أثناء الحركة.
  • تدريب الكتف على تحمل متطلبات الرياضة.

لكن في بعض الحالات، قد لا يكون التأهيل وحده كافيًا، خاصة إذا تكرر الخلع أو وُجدت إصابات بنيوية تؤثر في استقرار المفصل. عندها قد يناقش الطبيب الخيارات الجراحية لإصلاح أو استعادة الأنسجة التي تساعد على تثبيت الكتف.

كيف يمكن تقليل خطر تكرار خلع الكتف؟

لا يمكن منع جميع الإصابات الرياضية، لكن يمكن تقليل بعض العوامل التي تزيد احتمال تكرارها.

ومن أهم الخطوات:

  • الالتزام الكامل ببرنامج التأهيل.
  • عدم العودة إلى المنافسات بسبب اختفاء الألم فقط.
  • تقوية عضلات الكفة المدورة والعضلات المحيطة بلوح الكتف.
  • تحسين التحكم في حركة الكتف.
  • زيادة شدة التدريب بصورة تدريجية.
  • معالجة أي شعور مستمر بعدم استقرار المفصل.
  • الالتزام بتعليمات الطبيب واختصاصي العلاج الطبيعي.

وقد يكون التعامل الجيد مع الإصابة الأولى من أهم الخطوات لتقليل خطر تحولها إلى مشكلة متكررة.

المراجع: