تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تركيب مشبك لإصلاح الصمام التاجي

يُعد مشبك الصمام التاجي أو ميترا كليب (MitraClip) من التقنيات الحديثة المستخدمة لإصلاح الصمام التاجي دون اللجوء إلى جراحة القلب المفتوح. وهو مشبك طبي صغير يتم إدخاله إلى القلب بواسطة قسطرة عبر أحد الأوردة، ثم يُوجَّه إلى الصمام التاجي باستخدام التصوير القلبي. وعند الوصول إلى المنطقة المسؤولة عن الارتجاع، يلتقط المشبك وريقتي الصمام ويقرّبهما من بعضهما، ما يساعد على تقليل كمية الدم التي تتسرب إلى الأذين الأيسر. ويُصنف هذا الإجراء ضمن الإصلاح التاجي عبر القسطرة من الحافة إلى الحافة (TEER).

دواعي استخدام مشبك الصمام التاجي

يُستخدم جهاز MitraClip لدى فئات محددة من المرضى المصابين بارتجاع الصمام التاجي، ولا يعتمد ترشيح المريض للإجراء على شدة الارتجاع وحدها، بل على مجموعة من المعايير السريرية والتصويرية ووظيفة القلب وخطر الجراحة. ويُحسم القرار عادةً بعد تقييم المريض من قبل فريق متخصص في أمراض صمامات القلب.

وتشمل أهم العوامل التي تؤخذ في الاعتبار:

  • ارتجاع الصمام التاجي الشديد: يُشترط عادةً وجود ارتجاع مهم سريريًا، ويُحدد ذلك من خلال تخطيط صدى القلب ومجموعة من القياسات التي تقيّم كمية الدم المرتجعة وتأثيرها في القلب.
  • وجود أعراض مرتبطة بالارتجاع: يكون الإجراء أكثر أهمية عندما يسبب الارتجاع أعراضًا مثل ضيق التنفس، والتعب، وانخفاض القدرة على بذل المجهود، أو تكرار دخول المستشفى بسبب قصور القلب، بحسب نوع الارتجاع وحالة المريض.
  • ارتفاع خطر الجراحة: يمثل هذا الجهاز خيارًا مهمًا للمرضى الذين تكون جراحة الصمام لديهم عالية الخطورة أو غير مناسبة بسبب التقدم في العمر، أو وجود أمراض مزمنة متعددة، أو ضعف الحالة العامة، أو إجراء جراحات قلبية سابقة.
  • ملاءمة تشريح الصمام: يجب أن تسمح بنية الصمام التاجي بتثبيت المشبك بصورة آمنة وفعالة. ويُقيّم ذلك بصورة أساسية بواسطة تخطيط صدى القلب عبر المريء، وغالبًا باستخدام التصوير ثلاثي الأبعاد، وليس بالتصوير المقطعي المحوسب بصورة روتينية.
  • حالة البطين الأيسر ووظيفة القلب: تُؤخذ وظيفة البطين الأيسر وحجمه بعين الاعتبار، خصوصًا في حالات الارتجاع التاجي الثانوي المرتبط بقصور القلب. ولا يعني انخفاض وظيفة البطين تلقائيًا استبعاد MitraClip، إذ يعتمد القرار على مجموعة متكاملة من المعايير.
  • الاستجابة للعلاج الدوائي: في الارتجاع التاجي الثانوي، يجب عادةً تحسين علاج قصور القلب والأسباب المصاحبة أولًا، ثم تقييم استمرار الأعراض والارتجاع رغم العلاج قبل التفكير في TEER.

تقييم المريض قبل تركيب مشبك الصمام التاجي

يحتاج اختيار المريض إلى تقييم دقيق من فريق متخصص في أمراض صمامات القلب، لأن نجاح الإجراء يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الصمام وآلية حدوث الارتجاع.

ويشمل التقييم عادةً:

  • تخطيط صدى القلب عبر جدار الصدر.
  • تخطيط صدى القلب عبر المريء، وغالبًا باستخدام التصوير ثلاثي الأبعاد.
  • تحديد شدة ارتجاع الصمام.
  • تقييم حجم ووظيفة البطين الأيسر.
  • تقييم الأذين الأيسر وضغوط القلب والرئتين.
  • تحديد موقع الارتجاع وتشريح وريقتي الصمام.
  • تقييم خطر الجراحة والعمر المتوقع والحالة الصحية العامة.

طريقة تركيب المشبك

يُجرى تركيب الجهاز داخل مختبر قسطرة مجهز للتصوير القلبي، ويحتاج الطبيب إلى توجيه دقيق للقسطرة والمشبك طوال الإجراء.

وتتم الخطوات الأساسية على النحو الآتي:

  1. يُعطى المريض التخدير المناسب وفق حالته وبروتوكول المركز الطبي.
  2. تُدخل قسطرة وهي عبارة عن أنبوب رفيع ومرن عبر وعاء دموي كبير في منطقة أعلى الفخذ.
  3. تُوجَّه القسطرة إلى الأذين الأيمن، ثم يعبر الطبيب الحاجز بين الأذينين للوصول إلى الأذين الأيسر.
  4. يُوجَّه نظام MitraClip نحو الصمام التاجي تحت مراقبة تخطيط صدى القلب عبر المريء.
  5. يُوضع المشبك فوق المنطقة التي يحدث فيها الارتجاع.
  6. يلتقط المشبك وريقتي الصمام ويقرّبهما من بعضهما.
  7. يتحقق الفريق من انخفاض الارتجاع ومن عدم حدوث تضيق مهم في الصمام.
  8. إذا كانت النتيجة مناسبة، يُثبت المشبك وتُسحب القسطرة.

وقد يحتاج بعض المرضى إلى أكثر من مشبك لتحقيق انخفاض مناسب في الارتجاع، ويُحدد ذلك أثناء الإجراء بناءً على تشريح الصمام والنتيجة التي يحققها المشبك الأول.

فوائد الإجراء

تكمن أهميته في أنه يوفر طريقة لإصلاح الصمام التاجي دون فتح الصدر أو استخدام جراحة القلب المفتوح، وهو ما يجعله خيارًا مهمًا لبعض المرضى الذين لا يستطيعون تحمل الجراحة أو تكون مخاطرها مرتفعة. وقد يؤدي نجاح الإجراء لدى المريض المناسب إلى:

  • تقليل درجة ارتجاع الصمام التاجي.
  • تخفيف ضيق النفس والإرهاق.
  • تحسين القدرة على ممارسة النشاط.
  • تحسين جودة الحياة.
  • تقليل بعض حالات دخول المستشفى بسبب فشل القلب لدى مجموعات محددة من المرضى المصابين بالارتجاع التاجي الثانوي.

مخاطر ومضاعفات مشبك الصمام التاجي

رغم أن الإجراء أقل توغلًا من جراحة الصمام التقليدية، فإنه يظل إجراءً قلبيًا تدخليًا ويمكن أن يرتبط بمضاعفات.

وقد تشمل المخاطر:

  • النزيف أو تجمع الدم في موضع إدخال القسطرة.
  • إصابة الأوعية الدموية.
  • اضطرابات نظم القلب.
  • السكتة الدماغية أو حدوث صمات.
  • إصابة القلب أو حدوث ثقب.
  • العدوى.
  • استمرار ارتجاع الصمام أو عودته.
  • تضيق الصمام التاجي.
  • انفصال المشبك عن إحدى وريقتي الصمام أو كلتيهما.
  • الحاجة إلى إعادة التدخل أو الجراحة في بعض الحالات.

ويعتمد خطر المضاعفات على عمر المريض وحالته الصحية وتشريح الصمام وخبرة الفريق المعالج.

المتابعة بعد تركيب المشبك

تحتاج حالة المريض إلى متابعة بعد الإجراء للتأكد من استمرار عمل المشبك بصورة جيدة وتقييم وظيفة الصمام والقلب.

المراجع: